الشيخ محمد هادي معرفة

222

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

حكى ابن غرس : أنّها مدنيّة « 1 » ولعلّه لما ورد في تفسيرها من أنّ المراد من علماء بني إسرائيل - هنا - هم : أسد وأُسيد وابن يامين وثعلبة وعبداللّه بن‌سلام . « 2 » لكن وجه الآية بلاشكّ مع مشركي قريش ، وتوبيخ لاذع بهم . أمّا التفسير الوارد فلايعني نزول الآية بعد إيمان هؤلاء اليهود ، وإنّما هو بيان مصداق من مصاديق الآية تحقّقت فيما بعد . وقد تقدّم « 3 » مراجعة المشركين إلى اليهود فيما يخصّ معرفة رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله فكانوا يعرّفونهم خصائص وسمات كانت موجودة فيه صلى الله عليه وآله والآية إنّما تعني ذلك ، وإنّ هذا شيء كان يعرفه أهل الكتاب . كما اعترفوا هم قبل هجرته صلى الله عليه وآله وإنّما نكروه بعد ذلك طمعا في حطام الدنيا ولم تعن الآية إيمانهم وإنّما عنت معرفتم . وبذلك لا يصلح التفسير الوارد لتعيين نزول الآية بالمدينة . 2 - قوله تعالى : « وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ » « 4 » إلى آخر السورة أربع آيات . حكي استثناء ذلك عن ابن عباس « 5 » وسند الاستثناء ما روي أنّها نزلت في رجلين تهاجيا على عهد رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله أحدهما من الأنصار والآخر من المهاجرين . « 6 » لكنّه معارض بما هو أقوى سندا وأكثر عددا : أنّها نزلت في مشركي قريش ، كان شعراؤهم يهجون رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله ويقرأها سفلتهم على ملأ من الناس امتهانا بموقف رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله فنزلت الآية تقريعا بشأنهم وتنديدا بسلوكهم الشنيء . وقد جاء الطبرسي بأسماء هؤلاء المشركين في تفصيل عريض . « 7 » وهكذا رجّحه أبو جعفر الطبري . « 8 » 18 - سورة القصص : مكّية استثني منها قوله تعالى : « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ( إلى قوله : ) سَلامٌ

--> ( 1 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 42 . ( 2 ) - جامع البيان ، ج 19 ، ص 69 ؛ والدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 95 . ( 3 ) - تقدم ذلك في « سورة الكهف » من « آيات مستثنيات » . ( 4 ) - الشعراء 224 : 26 . ( 5 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 24 و 42 . ( 6 ) - الدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 99 ؛ وجامع البيان ، ج 19 ، ص 78 . ( 7 ) - مجمع البيان ، ج 7 ، ص 208 . ( 8 ) - جامع البيان ، ج 19 ، ص 78 .